جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة : الدقة في الخبر

10 نصائح للصحفيين المستقلين لإيجاد أفكار دون انتظار الإلهام

أحمد الفخراني
0

هل تنتنظر الوحي؟ لم يجئ بعد؟! ..تعتمد حياتك كصحفي على إيجاد أفكار لا مجرد أداء أعمال روتينية يومية كإعادة تحرير أخبار الآخرين المكتوبة بشكل سيء أوملاحقة أخبار مصادر بعينها دون تغيير؟
أحد الاختيارات التي خضتها في حياتي المهنية ..هي العمل الحر وترك المؤسس،ة الصحفية لصالح مجال أكثر رحابة مما يوفره مناخ تلك المؤسسات من متطلبات قد لا يستطيع تحملها عدد من الصحفيين..كان ذلك حلما جيدا لكن بعد تحقيقه ..اكتشفت أنه ملحق به كابوس كهدية إضافية غير مرغوب بها: ماذا لو لم أجد أفكارا للكتابة؟.

إليك بعض الخطوات التي ساعدتني على تجاهل العرض الإضافي المرفق بحلم الحرية ..يوم بلا فكرة يحولك من صحفي مستقل إلى صحفي عاطل.

سأقوم بعرض بعض الأفكار التي قد تساعد حقا على “تنشيط الوحي” وأن يصير الصحفي أكثر إنتاجية وقدرة على اختيار زاويا جيدة لموضوعاته.

دعني أخبرك بشيء في البداية..عليك أن تعي ميزات كونك صحفيا مستقلا لتتلافى عيوب الأمر: فأنت بلا مصادر معروفة وبدون مؤسسة لحمايتك قانونيا..كما أن الأفكار لا تعرض عليك أبدا ..القصص الخبرية في الأغلب تعرض مجانا على المؤسسات الصحفية نظرا لشهرتها.. لكنك تملك اختيارات واسعة .. قد تستطيع الكتابة في كل شيء..من أول الفريق الذي تشجعه إلى الحي الذي تسكن فيه إلى فيلم السينما الذي أعجبك أو أصابك بالملل هذا الأسبوع، ونهاية بالقضايا الكبرى التي يهتم بها المجتمع الآن..كما أنك تملك الوقت الكافي لتجد زاوية مغايرة وأفضل مما ينتجه الصحفي الذي يعمل لدى مؤسسة صحفية فأنت لا تعمل تحت ضغط ميعاد طبع الجريدة وتعي جيدا أن وجود مقالاتك أو قصصك الصحفية يتطلب شرطين: أن تكون منافسا جيدا وأن تعمل بإبداعية..ركز على كشف الزاوية الجديدة التي تميزك عن كل ما نشر..اسرق الأفكار بقوة أيضا، تلك التي قدمت في بيئات غير مجتمعك وقد تصلح لإعادة تقديمها مرة أخرى لمناقشة قضايا مجتمعك..بل تواصل مع الصحفي الذي قدم تلك الفكرة واسأله كيف توصل إليها ونصائحه بشأن العمل عليها..في عصر وسائل الإتصال الاجتماعي صار ذلك سهلا..مثلا لو صحفيا في لبنان أو أمريكا قدم تحقيقا أو قصة صحفية عن وجود جماعات منظمة للتسول أو عن قمع الثقافة غير الرسمية أو تحليلا لاهتمامات القراء من خلال أكثر الكتب مبيعا..تستطيع أن تقدم ذلك مرة أخرى من خلال معايير واهتمامات مجتمعك المحلية.

قبل أن نخوض معا تجربة “تنشيط الوحي” من خلال ما خبرته شخصيا أو من خلال قراءاتي في طريقة البحث عن أفكار علينا أن نزيح جانبا ما قد يعرقله..دعنا نسأل “ما الذي علي أن أتجنبه” إذا ما كانت خبرتك في العمل الصحفي الحر لازالت في البداية.. خاصة أن دول العالم العربي لم تستعد بعد لحماية الصحفي المستقل..لا تكتب أبدا عن ما يورطك قانونيا الا بعد أن تحصل على الخبرة اللازمة لذلك.

المقدمة طويلة؟ مملة؟ إليك 10 طرق لإيجاد أفكار بسهولة

1-ابدأ من اهتمامك المفضل..أفلام السينما.. الكتب التي تقرأها..الفريق الذي تشجعه..أخبار شخصية عامة تحبها أو تكرهها..كل ما يبدو خاصا في حياتك يصلح لأن يكون موضوعا صحفيا…الهواء الذي تتنفسه يصلح أن يكون ببحث جيد نواة لمقال لصحيفة علمية-هذا إن وجدت مكانا في العالم العربي يسعد بالكتابة العلمية- الأغنية التي تسمعها الآن لمطربتك المفضلة قد تجعلك تكتب شيئا جيدا ألبومها الأخير قد يجعلك تكتب شيئا لمجلة فنية..أما ملابسها وإكسسوارتها قد تصلح لمجلة تهتم بالموضة…كوب الشاي الذي أعددته قد يجعلك تتساءل عن نسبة إدمان واستهلاك العالم العربي للمكيفات..إن لم تكن تتساءل أصلا..أنصحك بالعمل بمهنة أخرى غير الصحافة..أو البحث عن جريدة مصرية مستقرة وناجحة!!.

2-استمع إلى العائلة..الجيران..أنت أذن كبيرة تلتقط بوعي المحادثات في وسائل المواصلات ..في عيادة الطبيب..مايشغل الناس حقا ستجدهم يتحدثون عنه طيلة الوقت..ما يشغل الناس هو وقود حديث الغرباء ووسيلتهم للتسلية دون الحاجة إلى تعارف ..كن جاهزا لالتقاطه..الناس يبثون الإشارة طيلة الوقت..أنت الهوائي الجاهز للاستقبال.

3-تحدث مع الناس..كل شخص يملك حكاية أو طرفا منها..قصته الشخصية مهمة مهما بدت لك تفاهة..فقط الأشخاص العاديون مستعدين لاخفائها أو غير جاهزين للحديث عنها..قصص الناس العادية مصدر ملهم للأفكار..لا أقول لك اكتب عن كل شخص تقابله..لكن على الأقل سيتضح لك أين يقف الناس من العالم..كل شخص على الأقل يمسك بطرف من الثوب..لديه موقف، رؤية، هَمْ..تحدث مع الغرباء..واترك لهم دفة الحديث حتى يطمئنوا لك ..سيمنحونك الدفة بأنفسهم..إنهم يرغبون في التحدث أكثر مما تتخيل..خاصة للصحافة..عامل المقهى الذي يصب قهوتك يملك حكاية..عامل محطة البنزين..الفران..أنت تمشي وسط أفكار صحفية طيلة اليوم.

4-تحدث مع الخبراء في مجالهم..في السياسة أو الاقتصاد أو في السينما..اعقد مهم أحاديث عقب المؤتمرات أو الندوات التي تحضرها..اسأل ودون ما يقولونه دون أن تكون معنيا بكتابة موضوع..

5-الصحفيين زملائك أيضا قد يتحولوا بحكم الممارسة في مجال معين إلى خبراء ..اسألهم عن خبراتهم وأنت بصدد كتابة فكرة..لن يساعدوك فقط في كتابة الفكرة بل أيضا في عدم كتابتها إذا ما كانت طرحت من قبل ..سيسهل لك ذلك إيجاد زوايا وأفكار جديدة لم تناقش في الموضوع الذي تعمل عليه..لا تخجل..أنت أيضا ستلعب نفس الدور معهم..وستبادلهم خبراتك فيما ستعرف.

5-تجول على الأقل لمدة ساعة صباحا على المواقع الإخبارية..إن لم تجد فكرة ..لا تيأس وابدأ البحث عن مهنة تناسبك.

6-البرامج الإخبارية الصباحية مصدر مهم للأفكار..فهي تلخص أهم ما جاء بالصحف ..وتربط موضوعاته أحيانا وتعطيك نظرة أوسع لأهم القضايا المحلية كما أنها تعطيك نبذة عن أهم الأحداث العالمية.. ويمكنك الاستماع إليها وأنت تحتسي القهوة أو تعد الفطوراهتم بالبرامج التي تقدم الاخبار دون تحريف المضامين والمعلومات لمصالح سياسية بعينها.

7-كصحفي حسابك على مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن يمتلك خطط أخرى..استفد من النقاشات الهامة المثارة ..ناقش أصحابها بشكل منفصل على الشات..استفد أيضا من النقاشات التافهة المثارة..

8-ابحث عن اسم موضوع بالصدفة قد لا تكون معنيا بالكتابة عنه الآن ..كل ما كان أكثر غرابة وأبعد عن اهتمامك كان أفضل: القراصنة مثلا..افتح ملف على جهازك وجمع المقالات التي كتبت عن الموضوع على شكل كتاب صغير

9-الإحصائيات وسيلة عظيمة لإيجاد أفكار..فنسبة الطلاق مثلا عندما تصل إلى 40% في مصر..قد توحي لك بكتابة تحقيق أو تقرير أو قصة إنسانية..إن لم تجد شيئا واضحا كالشمس كهذا مثيرا لكتابة موضوع..ذلك خبر جيد فأنت تملك أكثر من علامة الآن للبحث عن مهنة أخرى.

10-الأماكن التي ترتادها أوتسافر إليها..تاريخها ..انطباعاتك عنها وعن طبيعة مجتمعها ..فكرة صالحة طيلة الوقت للكتابة الصحفية

أحمد الفخراني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!