الرئيسية / طب و صحة / هذا ما يجب عليك القيام به قبل اتباع أي حمية

هذا ما يجب عليك القيام به قبل اتباع أي حمية

أصبح مجال التخصص في التغذية اليوم في المغرب يعرف نوعا من العشوائية على مستوى الممارسة و ذلك بعد افتتاح بعض المراكز التي يفتقر أصحابها لتكوين خاص معتمد و تحت إشراف مؤسسات جامعية و معاهد تكوينية معتمدة ، و اكتفاء هؤلاء بالتسجيل في دروس عبر الإنترنت بغية حصولهم على شواهد شكلية بدون قيمة علمية أو معرفية .

و تعتبر التغذية اليوم في العالم علما قائما بذاته ، يخضع دارسوه لتكوينات نظرية و تطبيقية بمؤسسات أكاديمية جامعية و مؤسسات تكوينية خاصة معتمدة من طرف الدولة و تحت إشراف دكاترة و خبراء باعتبار أن مجال التغذية مجال معقد و دقيق ، يحتاج لمعارف كثيرة و تكوينات دقيقة لملامسته لصحة الإنسان مباشرة .

و حذرت الدكتورة سميرة المدغري اختصاصية التغذية و البرمجة اللغوية و العصبية بمكناس من مدى خطورة اتباع حميات التخسيس و النحافة المبنية أساس على ” Copier coller ” و التي يلجأ لها بعض الدخلاء على المجال ، واصفين اياها لزبنائهم دون استحضار خصوصية كل شخص عن الآخر و دون الالتزام بالشروط الشكلية و الموضوعية ” و التي سنتحدث عنها في هذا المقال ” مما يهدد سلامة الأشخاص و يعرضهم لأمراض خطيرة لا قدر الله .

و أضافت الدكتورة المدغري أن الحمية هي نوعان التغذية الوقائية و هي خاصة بمن لا يعانون من أمراض و النوع التاني هو التغذية العلاجية لمن يعاني من السكر و الشحم في الكبد و امراض الكلي (…) إلخ .

● التغذية الوقائية : و هي خاصة بالنساء و الرجال الذين لا يعانون من أمراض و يتمتعون بصحة جيدة و يرغب بها الكثير حفاظا على اجسامهم و رغبة في تعزيز المناعة . و هنا يجب استحضار أمر جد مهم و دقيق ، أنه قبل وصف هذا النوع من الحمية يجب على اختصاصي التغذية التأكد من سلامة الشخص من الأمراض الغير المرئية و هذه المرحلة يتجاهلها الكثير و خاصة الدخلاء على مجال التغذية و هنا يجب الإشارة إلى بعض المشاكل الغير المرئية التي يجب على الشخص الإلمام بها قبل اتباعه للنوع الأول من الحمية ” التغذية الوقائية ” .

1- الالتهابات و هي نوعان ؛ الالتهاب الحاد و الالتهاب المزمن كالتهاب المفاصل و التهاب القولون (…) و التي يعاني منها العديد من الأشخاص و تنغص عليهم حياتهم اليومية و تهدد صحتهم ، في حالة لم يتم علاجها بالشكل المطلوب خاصة و أن الالتهابات تعد اليوم من الجانب العلمي و الطبي أرضية لكل الأمراض  .

2 – الإجهاد الأكسدي le stresse oxidatif : هو خلل بين الجذور الحرة و مضادات الأكسدة أي أن نسبة الجذور الحرة أكثر من مضادات الأكسدة الموجودة في الجسم .

3 – البكتيريا الصديقة : ارتفاع نسبة البكتيريا الغير صديقة عن البكتيريا الصديقة يؤدي  لخلل على مستوى الأمعاء ،المعدة، الجلد (…)إلخ.

4 – التوتر المزمن : يرفع من نسبة الكورتيزون و ينتج عنه خلل هرموني و خلل في الناقلات العصبية .

5 – البرمجة الغير الصحية و هي بعض العادات السيئة من طريقة أكل و نوم و سلوك  معيشي يومي خاطئ .

● التغذية العلاجية : هي حمية توصف للأشخاص الذين يعانون من أمراض كمرض السكر، السرطان التهاب القولون أو تشحم الكبد “steatose hépatique ” أو السمنة (…) و علاقة بالسمنة التي صنفتها منظمة الصحة العالمية ” مرض ” يعاني منه عدد كبير من سكان الأرض ، شددت الدكتورة سميرة المدغري على ضرورة أخذ الحيطة و الحذر في التعامل مع هاته الفئة التي تحتاج لمواكبة خاصة و تعامل نوعي و حمية بمواصفات عالية و جد دقيقة من طرف خبراء و اختصاصيين في التغذية ؛ و ليس ممن هب و دب أو من على شبكة الانترنت لان هذا الامر قد يكلف المريض حياته، وهاته أهم الخطوات التي على مريض السمنة اتباعها حسب نفس الاختصاصية  : أولا عليه التوجه لطبيب العائلة من أجل القيام ببعض التحاليل و الاستشارة لأن السمنة غالبا ترافقها بعض الأمراض.

تانيا التوجه لاختصاصي في التغذية معروف بكفائته و خبرته و تكوينه العلمي و الأكاديمي من أجل القيام بما يعرف bilan anthropométrique لمعرفة كمية احتباس الماء و الكتلة العضلية و الذهنيات و الطول و الوزن ، حتى يتمكن الاختصاصي من معرفة خصوصية المريض لينتقل بعد ذلك لمعرفة سلوكه الغذائي و كل ما يخص عاداته اليومية و معرفة هل يتعامل مع شخص يعاني من الإجهاد الأكسدي أو يعاني من الالتهاب أو مشكل البكتيريا أو شخص يعاني من التوتر أو شخص لا يقبل على الخضر و الفواكه وله سلوك و عادات معيشة غير صحية ، ثم المواكبة عبر النصائح و الإرشادات حتى لايسقط المريض في فقر الدم و نقص الفيتامينات ، لينتقل فيما بعد إلى المواكبة الشخصية الأسبوعية بنظام غذائي يدخل في إعادة البرمجة و تغيير السلوك العذائي بعيدا عن الصورة النمطية المتعلقة  ” بالحرمان ” و التقليد الاعمى لبعض البرامج المتعلقة بالحمية لأن كل مريض و خصوصيته .

و تشير الدكتورة المدغري إلى أن التغذية العلاجية تعتمد على تغيير الاعتقاد و السلوك الغذائي الذي يكون أحيانا نتيجة مشاكل نفسية أو اجتماعية و بالتالي غياب الخبرة و التجربة و التكوين قد يسقط المريض في حالة انهيار عصبي أو اكتئاب، لافتة في ذات الموضوع الانتباه لسمنة الأطفال، و التي لا يعيرها الآباء كثير من الاهتمام خاصة و أن هاته الفئة العمرية تحتاج لمجهود أكبر و طريقة معينة و خطة عمل استثنائية سنعود لها بالتفصيل في مقال لاحق بإذن الله.

الدكتورة سميرة المدغري اختصاصية التغذية و البرمجة اللغوية العصبية

و اعتبرت د/سميرة اختصاصية التغذية بمكناس على أن السمنة أو النحافة اختصاص طبي محض و ليس تجميلي ، يجب أن يشرف عليه اختصاصيين من ذوي الكفاءة و مراكز معتمدة حتى لا يصبح المريض ضحية لأمراض أخرى تهدد حياته و طريقة عيشه و استقراره النفسي ، كما أضافت الدكتورة على أن المريض بالسمنة هو أمام ثلاثي مريح يبتدأ بنظام غذائي دقيق و رياضة بدنية ثم جلسات تدليك السليمة و الصحية أي بالآلات الآمنة و المعروفة و في المراكز المعتمدة و المكونة من أطر و كفاءات لها تجربة و تكوين خاص في الميدان .

علم التغذية هو علم معقد يجب أن يأخذ في عين الاعتبار الامراض المرئية و الغير مرئية للمريض و بيئته و سلوكه و عاداته الغذائية كما يفرض ضرورة التعامل مع كل الأطباء و الاختصاصات الطبية ، إلا أنه للاسف المجال اليوم أصبح يعرف عشوائية كبيرة مع ضهور أشباه الاختصاصيين في التغذية و الذين يفتقرون لتكوينات تطبيقية تحت إشراف مؤسسات جامعية تابعة للدولة أو مؤسسات تكوينية معتمدة على أمل تقنين القطاع نتمنى لكم السلامة و العافية .

▪︎بقلم محمد حمزة الهيلالي.

●جميع الحقوق محفوظة لجريدة الأحداث24.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!